نشأت في الكنيسة التقليدية .و أنا في التاسعة والعشرون أقتدتني ظروفاً قاسية لأتسائل هل حقا الله موجود؟. وبعد حوارات عقلية مرهقة وبلا جدوي، تذكرت ما تعلمته في الكنيسة ان صوت الله يسمع من الكتاب المقدس. وكحل أخير يحدّدُ فيه مصيري قررت ان أفتح الإنجيل لأري هل يسمع الله ؟ هل يرد علي صراخي.
فتحت الكتاب ولشده ذهولي وبدأت أقرأ وإذ بالله يجيبني علي كل ما قض مضجعي بتفصيل عجيب علي مدار ٨ إصحاحات.

آثر في كلام الله، وحقيقة انه يتكلم معيً، هزّ كل كياني. وفي لحظة أنار في قلبي يقين قائلاً: يا إلهي! بالحقيقة صلب عني يسوع المسيح ، هذه ليست قصة، لكن حقيقة!

وفي نفس اللحظة شعرت بقبول الله لي، فقلت أنه يحبني كما أنا. بكل شروري وتمردي. وقد أسرني هذا القبول غير المشروط ( وأن كنت أخجل من أن أسرد لكم حالتي فى ذلك الوقت، لكن يكفيكم معرفة انه كان وضع منحط وسيئ جداً ) حينئذ تولد في إحساس عميق من العرفان بالجميل وإحترام عظيم للكتاب المقدس وحرفية مصدقيته.

وقد شعرت وكأنني أطير فوق الأرض وكنت أدخل الكنيسة وأسمع بداخلي ان السماء فرحة من أجل رجوعي. وكان أحساسٌ رائع. ومرت الأيام وبدأت ضغوط الحياة والانخراط في العالم يأخذني. وأخذت أحاسيسي تبرد. وبدأت أتوجه للكنيسة محاولاً أبقاء تلك الشعلة متقدة متمسكاً بوسائط النعمة كما تعلم الكنيسة من أصوام وصلوات، قداسات وممارسه الاسرار الكنسيه من أعتراف وتناول بلا كلل.

إلا إن جوعي للرب وعطشي لهذا الإحساس الذي أحسست به في في البداية، أصبح يُمرِض قلبي. حتي أتت أيام الصيام الكبير الذي يسبق عيد القيامة بـ٥٥ يوماً. فصمت وبدأت أحضر كل الصلوات وكل القداسات وأمارس كل الطقوس الدينية والعبادات التي قيل لنا انها ما تبقي الروح مشتعلاً من داخلنا. يومياً طوال الـ٥٥ يوماً صيام في محاولة حقيقية مستميتة لأشباع الخواء الروحي الذي بت فيه. حتي أتي العيد وذهبت أيام الصيام والجو الروحي الكنسي لأجدني كما أنا بنفس الخواء الروحي. فأصابني أكتئاب شديد وحالة من الضياع الممتد.

ومع أنني كنت أحترم الكتاب المقدس إحترام شديد، إلا إن أعتقادي إن الطريقة الوحيدة لقراءة الكتاب هي بالتعمق في معاني كلماته وقراءة تفاسيره جنباً لجنب. وقد وضع علي هذا المفهوم حملاً ثقيل لم أستطع تحمله وأصابني بفتور تجاه قرائته. فذهبت إلي احد الأباء الكهنة، فأشار علي إنه لابد من قراءة الكتاب بطريقة مسترسلة جنباً الي القراءة بتعمق.
فقررت إن أقرأ الكتاب بأكمله كله وانهيه في مده محدده وهي عامٌ من بدء قرآته ، من الغلاف للغلاف.
وبعد عدة أشهر من القراءة بإنتظام، بدأ شيئاً عجيباً يحدث، أقرأ شيئاً ما لا أفهمه وفي الحال أو في نفس اليوم أقرأ شيئاً آخر من الكتاب أو من مصدر روحي آخر فأسمع شرحاً وافيا أو تفسير لما سبق واستعصي علي فهمه.

أسمع الكتاب المقدس المقروء، وأنام فأحلم ببولس الرسول يشرح لي رسائله أو بالرب يدعوني يعقوب ويتحدث إلي من أشعياء. وقد بدأت قراءة الكتاب تشحذني روحياً، وبدأت أفهم الكتاب المقدس. ولكن في نفس الوقت بدأ الكتاب المقدس يتحدي مفاهيمي الروحية والعقائدية الراسخة عندي.

فكنت أدخل مخدعي لأقرأ الكتاب المقدس ثم أخرج لأسأل زوجتي التي كانت فيما سبق خادمه بالكنيسه التقليديه، ماذا تقول تعاليم الكنيسة عن هذا او ذاك وكانت زوجتي تؤكد لي ما أعرفه عن عقيدتنا الراسخة، فأجيبها ولكن الكتاب القدس لا يقول كذلك وأشرح لها ما قرأته وفهمته. وقد نما عندي فهم روحي عميق لبعض المفاهيم الأساسية. ووجدت نفسي أيضاً أفهم أشياء عميقه في مجال عملي لم أفهمها من قبل واعطاني حكمه ورؤيه أوضح لأمور حياتيه عامه. فقد غير الأنجيل حياتي للمرة الثانية.

في هذه الأثناء بدأت مفاهيمي الروحيه المستقاه من قراءاتي تتعارض مع تعاليمي الموروثة وبالتالي مع اسرتي المتدينه والنشيطه في الخدمه وان كانت زوجتي علي الاخص تؤازرني في اختلافاتي لاسبابها الخاصه. حينئذ لم أكن أعلم هل يوجد آخرون يؤمنون بهذه المفاهيم الكتابيه ؟

وفي أحد زيارتي لمكتبة مسيحية اخبرني احدهم ما هي الترجمات الأجنبية الآخري المتوفره للكتاب المقدس وأعطاني فكرة عن بعض برامج البحث علي الحاسوب. وأستهوتني سهولة الوصول للمراجع. فبدأت أقرأ لكتاب من عصر النهضة ومؤلفات مارتن لوثر وآخرون غيره، فوجدت كثيراً منهم ينادون بنفس الحقائق الكتابية وأخذت في القراءة بتعمق. وقد وفت هذه البرامج طرفي المعادلة، ما بين القراءة السريعة والتعمق في معاني الكتاب في نفس الوقت.

إلا أن زيادة تعمقي اوسعت الفجوة بين معتقداتي العتيقه وايماني النامي ، و ذات يوم وجدت أحد أصدقائي المقربين يدعوني لزيارة كنيسة نشطة، فذهبت معه وقد وجدت كثيراً من مفاهيمي الجديدة في حيز التطبيق وهو ما اراحني واشعرني بانتهاء غربتي الايمانيه. وبعد عدة شهور قررت الإلتحاق كعضو عامل في هذه الكنيسة.

وقد زاد ألتحاقي بهذه الكنيسة سخط وغضب أهلي وكنت أحاول محاولات مستميتة شرح وجهة نظري وكان الإختلاف دائماً يتمحور حول موضوع الإيمان والأعمال. وكيف إن الله يقبلنا لمجرد الإيمان به وبفدائه العجيب وحينئذ يهبنا البِر. إلا إن هذا المفهوم بدا لهم غير مقبول بالمرة فالله من وجهة نظرهم يقبلنا لأننا نحاول صنع البر وإن كان لا مانع من أن إستخدام عبارة “الأعمال الي جانب بالإيمان أيضاً”. وأستمرت علاقتي بالأهل في حوارات لا نلتقي فيها.

حتي مرض والدي وبدأ مرضه يأخذ منحني خطر وبدأ صراعي في محاولة أقناعة بسهولة أمكانية تصالحه مع الله بمجرد الإيمان به دون الحاجه لتقديم اعمال.

إلا ان العقيدة الراسخة بضرورة فعل شيء لله يستحق فيه الإنسان الملكوت لم يسمح ببساطة النعمة المقدمة من الله.

فوجهت صراعي لله أن يشفيه أو يهديه. إلا ان الموت إنتصر دون أن أري هذا أو ذاك. فذهبت أنا وزوجتي في ذلك الصباح الذي مات فيه، ووضعت يدي عليه وصليت لله أن يقيمه من الأموات. إلا إن هذا أيضاً لم يحدث.

فأصابتني حالة من إنعدام التوازن. ألم يقل الله كل ما طلبتم في الصلاة واثقين تنالونه؟! ألم يقل يسوع كل ما طلبتموه من الآب بأسمي يكون لكم! وكانت صدمتي مضاعفة، والدي الذي أحببته حبا جما قد رحل . ولم أري صلحه مع الله وكذلك صدمت في مفاهيمي الإيمانية.

وعشت حالة صمت تجاه الله. فتارة أتأرجح بين الشك في كل شيء تقابله خبراتي الإيجابية السابقة مع الله. فأرفض عدم الإيمان بالله والإنجيل. ولكن تبقي تساؤلات لا أري لها حل. فأري الكتاب يتكلم طوال الوقت عن معجزات وشفاء وقيامة للأموات. ولا أحد يعيش هذه القصص!
وفي حيرة وألم كنت اطلب الفهم.

وفي أحد المرات التي تكلمت فيها مع أهلي دون جدوي ومن شدة الإحباط الذي حاصرني عاهدت نفسي ان أمتنع عن الكلام وأشترطت قائلاً: لن أتكلم عنك دون أن تكون لي القوة التي في الكتاب، تلك القوة التي منحتها للتلاميذ. فالجميع في العالم يتكلّم. وما أكثر الكلام.

فحثني إيماني بالله للبحث المستمر حتي بادت بعض الحقائق تنجلي لي وقادني الله لبعض الحقائق والمفاهيم الكتابية التي تبدوا عويصة مع إنها بسيطة.

والآن ثقل الله علي ضرورة كتابة وشرح ما وصلني من حقائق، أولا لنفسي وأسرتي وخاصة أهلي وثانية لكل من عثر ضميره من قراءة المعجزات والهبات والمواهب الذي إمتلئ بها الكتاب المقدس، مع إنه يعيش بدونها.

راجياً ان يلمس حق الرب قلبك مثلي وتقبل نعمته من خلال هذا الموقع، أمين.

Contact Me