أسرار معجزات يسوع المسيح – الجزء الثالث – تأملات في الشفاء الإلهي

 

رأينا في الجزء الأول كيف ان الله يريد ان يشفيك وان يعطيك حياة مديدة وكيف ان الرب لايصنع المرض ولا المصائب في حياة المؤمنين ليلقنهم درساً.

وفي هذا الجزء سنري مفاهيم كثيرة من الكتاب المقدس تؤكد ان ارادة الله ان يشفيك.

كما سنتناول بعض الأمثلة من خدمة الرب يسوع علي الأرض لنفهم كيف كان يعمل وكيف استلم الناس الشفاء منه.

وفي هذا الجزء سنري أمثلة اخري هامة من معجزات الشفاء للرب يسوع.

 

في متى ١٢ : ١٥ يقول الكتابفعَلِمَ يَسُوعُ وَانْصَرَفَ مِنْ هُنَاكَ. وَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ فَشَفَاهُمْ جَمِيعاً.

 

لم يعسُر علي الرب شيء، لم يكن هناك مرض صعب عليه أن يتعامل معه، فلم يرُد أحداً.

كل سؤاله كان: هل تؤمن أن أستطيع أن أشفيك؟

 

في متي ١٤ : ١٣-١٤ يقول الكتابفَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ انْصَرَفَ مِنْ هُنَاكَ فِي سَفِينَةٍ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ مُنْفَرِداً. فَسَمِعَ الْجُمُوعُ وَتَبِعُوهُ مُشَاةً مِنَ الْمُدُنِ. فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعاً كَثِيراً فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ.

 

وفي نفس الإصحاح ١٤ : ٣٤-٣٦ يقول الكتاب فَلَمَّا عَبَرُوا جَاءُوا إِلَى أَرْضِ جَنِّيسَارَتَ فَعَرَفَهُ رِجَالُ ذَلِكَ الْمَكَانِ. فَأَرْسَلُوا إِلَى جَمِيعِ تِلْكَ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ وَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ الْمَرْضَى وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسُوا هُدْبَ ثَوْبِهِ فَقَطْ. فَجَمِيعُ الَّذِينَ لَمَسُوهُ نَالُوا الشِّفَاءَ.

 

تَري، قد خرج خبر السيدة نازفة الدم، وآمنت الناس بالخبر، وعندما مد أيديهم ليمسوه، أخذو الشفاء وصاروا أصحاء تماماً.

أتسأل، إن كنت تؤمن أن تمد يدك اليوم وتلمس الرب يسوع؟.

 

إن كنت تَري نفسك، تمد يدك اليوم وتلمس هدب ثيابه، وتدع هذه القوة تسري في جسدك، وتلمس مرضك وتشفيه.

مازالت تحدث هذه المعجزة كل يوم، كل ما يطلبه أن تؤمن، وتتحرك في اتجاه إيمانك.

 

في متي ١٥ : ٢٩-٣١ثُمَّ انْتَقَلَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَجَاءَ إِلَى جَانِبِ بَحْرِ الْجَلِيلِ وَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَجَلَسَ هُنَاكَ فَجَاءَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ مَعَهُمْ عُرْجٌ وَعُمْيٌ وَخُرْسٌ وَشُلٌّ وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ وَطَرَحُوهُمْ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ. فَشَفَاهُمْ حَتَّى تَعَجَّبَ الْجُمُوعُ إِذْ رَأَوُا الْخُرْسَ يَتَكَلَّمُونَ وَالشُّلَّ يَصِحُّونَ وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ وَالْعُمْيَ يُبْصِرُونَ. وَمَجَّدُوا إِلَهَ إِسْرَائِيلَ.

 

تَري عندما يطلق الله قوة الشفاء، تعطي الناس المجد لله، عندما يشفي جسدك يمجد شفائك الله.

البعض يعتقدون أنهم قد يمجدون الله في مرضهم، ولكن المرض لا يمجد الله.

بل شفائك هو الذي يمجد الله.

 

في مرقس ٥ : ٢١-٢٣ يقول الكتاب وَلَمَّا اجْتَازَ يَسُوعُ فِي السَّفِينَةِ أَيْضاً إِلَى الْعَبْرِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَكَانَ عِنْدَ الْبَحْرِ. وَإِذَا وَاحِدٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمَجْمَعِ اسْمُهُ يَايِرُسُ جَاءَ. وَلَمَّا رَآهُ خَرَّ عِنْدَ قَدَمَيْهِ وَطَلَبَ إِلَيْهِ كَثِيراً قَائِلاً: ابْنَتِي الصَّغِيرَةُ عَلَى آخِرِ نَسَمَةٍ. لَيْتَكَ تَأْتِي وَتَضَعُ يَدَكَ عَلَيْهَا لِتُشْفَى فَتَحْيَا“.

 

تَري هذا، إيمان يايرس يتكلم، هذا عرف إن يسوع عنده القوة ليشفيها.

ويقول الكتاب “فَمَضَى مَعَهُ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَكَانُوا يَزْحَمُونَهُ”.

تري إن آمنت، وأظهرت هذا الإيمان، سيأتي معك يسوع، سيمشي بجانبك ويساعدك.

 

وفي مرقس ٥ : ٢٥-٢٦ يقول الكتابوَامْرَأَةٌ بِنَزْفِ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَدْ تَأَلَّمَتْ كَثِيراً مِنْ أَطِبَّاءَ كَثِيرِينَ وَأَنْفَقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا وَلَمْ تَنْتَفِعْ شَيْئاً بَلْ صَارَتْ إِلَى حَالٍ أَرْدَأَ“.

 

تَري الأطباء وإمكانيتهم وسمعتهم، سيئة منذ زمان طويل، ولا يمكن الاعتماد عليهم.

 

وفي الآية ٢٧ يقوللَمَّا سَمِعَتْ بِيَسُوعَ جَاءَتْ فِي الْجَمْعِ مِنْ وَرَاءٍ وَمَسَّتْ ثَوْبَهُ“.

تَري الإيمان يأتي بالخبر، فقد آمنت لأنها سمعت، ولما آمنت تكلمت، قالت: إن لمست ثيابه شُفيت، إن لمست ولو هدب ثيابه شُفيت.

هكذا تكلمت، ويبدو أنها كررت الكلام في نفسها مرات كثيرة، لتشجع نفسها.

وأنظر ويكمل الكتاب في آية ٢٩ ويقول فَلِلْوَقْتِ جَفَّ يَنْبُوعُ دَمِهَا وَعَلِمَتْ فِي جِسْمِهَا أَنَّهَا قَدْ بَرِئَتْ مِنَ الدَّاءِ.

 

فَلِلْوَقْتِ الْتَفَتَ يَسُوعُ بَيْنَ الْجَمْعِ شَاعِراً فِي نَفْسِهِ بِالْقُوَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ وَقَالَ: مَنْ لَمَسَ ثِيَابِي؟ فَقَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: أَنْتَ تَنْظُرُ الْجَمْعَ يَزْحَمُكَ وَتَقُولُ مَنْ لَمَسَنِي؟ وَكَانَ يَنْظُرُ حَوْلَهُ لِيَرَى الَّتِي فَعَلَتْ هَذَا.

 

تَري أيضاً، أنها بعد ما رددت في نفسها إيمانها، تحركت لكي تلمس يسوع، مع إن الجمع كان يزحمه.

 

ويجب أن ندرك، إن ما يطلق عليه الكتاب “نازفة دم” هو تحت الناموس الموسوي، مرض ينجس صاحبه، فهذه الإمرأة كانت تعتبر نجسة،

وكان عندها هذا الداء لمدة اثني عشر سنة، فحسب الناموس، كانت لأبد أن تمشي في الشوارع وتصرخ قاله: نجسة نجسة، حتى لا يقترب إليها أحد فتنجسه عن طريق الخطأ.

وها هي تزاحم الجمع لتمس يسوع، فكان من الممكن أن يرجموها لهذا السبب، تحت الناموس الموسوي، لأنها تلمس الناس وهي نجسة.

 

في إنجيل لوقا ٨ : ٤٤ يقول في نفس موضوع المرآة نازفة الدم جَاءَتْ مِنْ وَرَائِهِ وَلَمَسَتْ هُدْبَ ثَوْبِهِ. فَفِي الْحَالِ وَقَفَ نَزْفُ دَمِهَا.

تري هذه المرأة كانت تزاحم الجمع، ولمست هدب ثيابه، فلأبد أنها كانت تجثو علي الأرض.

الآن يمكننا أن نتصور حالة هذه المرآة، فكانت يائسة، وكانت هذه اللمسة الشافية هي آخر ما عندها.

 

فهل وصلت إلي مرحلة يائسه، ومستعد أن تزاحم الجمع حتي وإن كلفك الامر حياتك؟

هل أنت يائس بدرجه كافية، حتى إن قال لك الله: أقفز خارج سرير مرضك، أن تؤمن بما يقوله لك، وتخطو في إتجاه إيمانك؟

هل يائسة حتى إن قال لك: قم وامشي، أن تصدقه وتقف وتمشي وتؤمن به، وتتكئ علي قوة وتؤمن أن قوة الشافية تسري الآن في جسدك وتشفيك؟.

هل تؤمن؟

 

وبعد قصة المرآة نازفة الدم، يكمل الكتاب قصة بنت يايرس في

مرقس ٥ : ٣٥-٤٢ ويقول “وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ جَاءُوا مِنْ دَارِ رَئِيسِ الْمَجْمَعِ قَائِلِينَ: ابْنَتُكَ مَاتَتْ. لِمَاذَا تُتْعِبُ الْمُعَلِّمَ بَعْدُ؟ فَسَمِعَ يَسُوعُ لِوَقْتِهِ الْكَلِمَةَ الَّتِي قِيلَتْ فَقَالَ لِرَئِيسِ الْمَجْمَعِ: لاَ تَخَفْ. آمِنْ فَقَطْ“.

 

تَري يسوع كان يقول ليايرس: أمامك مفترق طرق أيهما ستصدق؟

هل ستصدق هذا الخبر، أما ستصدقني وتصدق كلامي؟

وقال له لا تخف، وفي مكان آخر يقول يسوع “انْظُرُوا مَا تَسْمَعُونَ!”، بمعني ميزوا ما تسمعون، ومرات كثيرة تأتي الشكوك ويأتي عدم الإيمان من الأقارب والاصدقاء، وفي قصة يايرس جاءوا من بيته، يقولون له: أنقطع الأمل، ماتت أبنتك.

 

كل ما يخالف كلمة الله ووعوده أكاذيب، فلا تدع هذه الأكاذيب تدخل بستان قلبك، فإبليس يدعي الكذاب وأبو الكذب، وهو يحاول أن يغرس هذه الشكوك في قلبك، ولكن الآب السماوي، يريد بذار الحق هي أن تزرع في قلبك، يريدك أن تخلع زوان الكذب وعدم الإيمان من قلبك.

والرب يسوع كان يقول ليايرس أقتلع وأنزع هذه الأكاذيب لا تخاف، كان يقول له أقتلع الكذب، ولا تدعه يعمل في قلبك، ولا تخاف بل آمن فقط، آمن بما قولته لك.

ويكُمل الكتاب في مرقس ٥ : ٣ ويقولوَلَمْ يَدَعْ أَحَداً يَتْبَعُهُ إلاَّ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَا يَعْقُوبَ. فَجَاءَ إِلَى بَيْتِ رَئِيسِ الْمَجْمَعِ وَرَأَى ضَجِيجاً. يَبْكُونَ وَيُوَلْوِلُونَ كَثِيراً. فَدَخَلَ وَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا تَضِجُّونَ وَتَبْكُونَ؟ لَمْ تَمُتِ الصَّبِيَّةُ لَكِنَّهَا نَائِمَةٌ. فَضَحِكُوا عَلَيْهِ. أَمَّا هُوَ فَأَخْرَجَ الْجَمِيعَ وَأَخَذَ أَبَا الصَّبِيَّةِ وَأُمَّهَا وَالَّذِينَ مَعَهُ وَدَخَلَ حَيْثُ كَانَتِ الصَّبِيَّةُ مُضْطَجِعَةً

 

تَري، قد أستهزأوا بالرب يسوع عندما قال: إن الصبية نائمة، ومن وجه نظرنا هذه هي النهاية، عندها ينقطع الأمل، أما عند الرب فكانت المسألة بسيطه فالبنت نائمة.

فهو يري مرضك كشيء بسيط عنده، فلا يهم ما هو مرضك، لا يهم أن كان مجرد آلم بسيط أو حالة سرطان متأخرة، فعند الرب الأمر بسيط، لا يهم إن كنت حتى لفظت أنفاسك الأخيرة، فبالنسبة له فإنك مجرد نائم.

 

عندما تسري قوة في جسدك، فهذا الجسد سيشفي، الأمر كله متعلق بإيمانك.

 

تَري يايرس كان كأب مسئول بالنيابة عن بنته، فإيمان يايرس كان هو العامل في شفاء أبنته في هذه الحالة، فليس شيء صعب علي الرب يسوع، مهما كان عندك، مهما كانت ضربتك، وحالتك فليست عصيبة علي الرب يسوع، وتري ماذا فعل الرب يسوع عندما أستهزأوا به، أخرج كل عدم الإيمان خارج المكان، وأدخل معه هؤلاء الذي عرف أنه يمكن الوثوق بهم، الذين يعيشون بالإيمان، فقد أراد إيماناً في هذه الغرفة.

 

وفي آية ٤١ يكمل الكتاب ويقول وَأَمْسَكَ بِيَدِ الصَّبِيَّةِ وَقَالَ لَهَا: طَلِيثَا قُومِي. الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا صَبِيَّةُ لَكِ أَقُولُ قُومِي. وَلِلْوَقْتِ قَامَتِ الصَّبِيَّةُ وَمَشَتْ لأَنَّهَا كَانَتِ ابْنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. فَبُهِتُوا بَهَتاً عَظِيماً.

 

وبدلاً من أن تقطع هذه الصبية من الحياة، ولا تمم إرادة الله في حياتها، قد قامت وعاشت لتمم إرادة الله.

 

والله يريد أن يعمل نفس الشيء لك، لأن لك هدف، وحياتك لها هدف، لا يمكن لأحد آخر أن يصنع ما يمكنك أن تصنعه، فأنت فريد وقد وضعك الله هنا علي الأرض لهدف معين، فأنا لي وظيفه وأنت لك وظيه، لا أستطيع أن أحل محلك ولا تستطيع أنت أن تحل محلي، فالله قد أوكلك مهمه أنت وحدك تستطيع أن تُتممها، وإن كان هناك مرض يُعيق حياتك وجسدك، لأبد من أن تطرده خارجك، لأبد أن تحاربه بقوة الله، لأبد وأن تتكلم بكلمات الحياة، لهذا الموت الذي يحاول أن يتسرب لجسدك.

 

 

يتكلم الكتاب عن اليشع وخادمه جحيزي في ٢ ملوك ٦ : ١٥-١٧

‏فَبَكَّرَ خَادِمُ رَجُلِ ٱللّٰهِ وَقَامَ وَخَرَجَ، وَإِذَا جَيْشٌ مُحِيطٌ بِالْمَدِينَةِ وَخَيْلٌ وَمَرْكَبَاتٌ. فَقَالَ غُلاَمُهُ لَهُ: آهِ يَا سَيِّدِي! كَيْفَ نَعْمَلُ؟

فَقَالَ: لاَ تَخَفْ، لأَنَّ ٱلَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ ٱلَّذِينَ مَعَهُمْ. وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: يَا رَبُّ، ٱفْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ. فَفَتَحَ ٱلرَّبُّ عَيْنَيِ ٱلْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ، وَإِذَا ٱلْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ.‎

فيارب كما فتحت عيني جحيزي ليري، افتح عيني كل من يسمع هذا التعليم ليري جودك. يري صلاحك و لا يعتسر بأكاذيب الشيطان. فلا يصدق إنك تجرب مؤمنيك بالشرور والمرض. لا يرتبك فيعتقد ان المرض بركة بل يفهم انها لعنة وقد فدانا المسيح منها.

 أشكرك يارب لأنك تستجيب أمين.

 

 

انتهي الجزء الثالث

 

 

 

 

اترك رد

Contact Me
%d مدونون معجبون بهذه: